ابن عربي
كتاب الجلال والجمال 2
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ به الحول والقوة الحمد للّه العظيم جلاله لظهور جماله ، القريب في دنوه ، الرقيب في سموه ، ذي العزة والسناء والعظمة والكبرياء الذي جلت ذاته ان تشبه الذوات وتعالت عن الحركات والسكنات والحيرة والالتفات وعن درك الإشارات والعبارات كما جلت عن التكليف والحدود وعن النزول بالحركة والصعود وعن الاستواء المماس للمستوى عليه والقعود وعن الهرولة لطلب المقصود وعن التبشبش المعهود للقاء المفقود إذا صح منه المقصود كما جلت ان تفصل أو تجمل أو يقوم بها ملل أو تتغير باختلاف الملل أو تلتذ أو تتألم بالعمل أو توصف بغير الأزل كما جلت عن التحيز والانقسام أو يجوز عليها ما تتصف به الأجسام أو تحيط بكنه حقيقتها الافهام أو تكون كما تكيفها الأوهام أو تدرك على ما هي عليه من اليقظة أو المنام أو تتقيد بالأماكن والأيام أو يكون استمرار وجودها بمرور الشهور عليها والأعوام أو يكون لها الفوق أو التحت أو اليمين أو الشمال أو الخلف أو الأمام أو تضبط جلالها النهى أو الأحلام كما جلت ان تدركها العقول بافكارها أو أرباب المكاشفات باذكارها أو حقائق العارفين باسرارها والوجوه بابصارها على ما يعطيه جلال مقدارها لأنها جلت عن القصر خلف حجبها واستارها ، فهي لا تدرك في غير أنوارها كما جلت أن تكون على صورة الانسان أو تفقد من وجود الأعيان أو يرجع إليها حالة